الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
504
أصول الفقه ( فارسى )
الأمر الغيرى بها ، و ان كان حين توجه الأمر الغيرى لا يبقى ذلك الاستحباب بحده و هو جواز الترك ، و لكن لا تذهب بذلك عباديتها ، لأن المناط فى عباديتها ليس جواز الترك كما هو واضح ، بل المناط مطلوبيتها الذاتية و رجحانها النفسى ، و هى باقية بعد تعلق الأمر الغيرى . و إذا صح تعلق الأمر الغيرى بها بما هى عبادة و اندكاك الاستحباب فيه ، بمعنى ان الأمر الغيرى يكون استمرارا لتلك المطلوبية - فانه حينئذ لا يبقى الا الأمر الغيرى صالحا للدعوة إليها ، و يكون هذا الأمر الغيرى نفسه أمرا عباديا غاية الأمر ان عباديته لم تجئ من أجل نفس كونه أمرا غيريا ، بل من أجل كونه امتدادا لتلك المطلوبية النفسية و ذلك الرجحان الذاتى الذى حصل من ناحية الأمر الاستحبابى النفسى السابق . و عليه ، فينقلب الأمر الغيرى عباديا ، و لكنها عبادية بالعرض لا بالذات حتى يقال ان الأمر الغيرى توصّلى لا يصلح للعبادية . و من هنا لا يصح الإتيان بالطهارة به قصد الاستحباب بعد دخول الوقت للواجب المشروط بها ، لأن الاستحباب بحده قد اندك فى الأمر الغيرى فلم يعد موجودا حتى يصح قصده . نعم يبقى ان يقال : ان الأمر الغيرى إنما يدعو إلى الطهارة الواقعة على وجه العبادة ، لأنه حسب الفرض متعلقه هو الطهارة بصفة العبادة لا ذات الطهارة ، و الأمر لا يدعو الا إلى ما تعلق به ، فكيف صح ان يؤتى بذات العبادة بداعى امتثال أمرها الغيرى و لا أمر غيرى بذات العبادة ؟ و لكن ندفع هذا الاشكال بأن نقول : إذا كان الوضوء - مثلا - مستحبا نفسيا فهو قابل لأن يتقرب به من المولى ، و فعلية التقرب تتحقق به قصد الأمر الغيرى المندك فيه الأمر الاستحبابى . و بعبارة اخرى : قد فرضنا الطهارات عبادات نفسية فى